الشيخ حسين المظاهري

400

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

ويشرب المسكر ويؤذيني فشكوته إلى نفسه غير مرّة فلم ينته . فلمّا ألححت عليه قال : يا هذا انا رجل مبتلى ، وأنت رجل معافى ، فلو عرّفتني لصاحبك رجوت ان يستنقذني اللَّه بك . فوقع ذلك في قلبي . فلمّا صرت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ذكرت له حاله . فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة فإنه سيأتيك ، فقل له : يقول لك جعفر بن محمّد عليه السلام ما أنت عليه واضمن لك على اللَّه الجنّة . قال : فلمّا رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن اتى ، فاحتبسته حتّى خلا منزلي ، فقلت : يا هذا انّي ذكرتك لأبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال : افرئه السلام وقل له : يترك ما هو عليه واضمن له على اللَّه الجنّة . فبكى ثمّ قال : اللَّه قال لك جعفر عليه السلام هذا ؟ قال : فحلفت له انّه قال لي ما قلت لك . فقال لي : حسبك ومضى . فلمّا كان بعد ايّام بعث اليّ ودعاني ، فإذا هو خلف باب داره عريان ، فقال : يا أبا بصير ما بقي منزلي شيء إلّاو خرجت عنه وانا كما ترى . فمشيت إلى اخواني فجمعت له ما كسوته به . ثمّ لم يأت عليه إلّايسيرة حتّى بعث الىّ اني عليل فائتني . فجعلت اختلف إليه وأعالجه حتّى نزل به الموت ، فكنت عنده جالساً وهو يجود بنفسه ، ثم غشى عليه غشية ثم افاق . فقال : يا أبا بصير قد وفي صاحبك لنا ، ثمّ مات . فحججت ، فاتيت ابا عبداللَّه عليه السلام فاستأذنت عليه . فلمّا دخلت قال : مبتدئاً من داخل البيت واحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره ، يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك . « 1 »

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 145 ، باب معجزات الإمام جعفر الصادق عليه السلام .